الشيخ محمد باقر الإيرواني

503

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

يردها ان احكام الشارع وان كانت تابعة للمصالح بيد ان استكشاف الوجوب من المصلحة هو عبارة أخرى عن استكشاف الحكم الشرعي من الحكم العقلي النظري وليس استكشافا له من الحكم العقلي العملي - والمفروض ان كلامنا الآن في استكشاف الحكم الشرعي من الحكم العقلي العملي دون النظري - ومرّ بنا سابقا ان استكشاف الحكم الشرعي من الحكم النظري صعب جدا إذ من البعيد قطع العقل بتحقق المصلحة والشرط وفقدان المانع فان العقل يدرك محدوديته وضعفه . هذا كله لو فرض ان نكتة تحتم حكم الشارع عند حكم العقلاء هي ان حكم العقل بالحسن ناشئ من المصلحة وعند وجود المصلحة يلزم حكم الشارع بالوجوب ، اما إذا فرض ان نكتة تحتم حكم الشارع ليست هي المصلحة بل إن العقلاء إذا حكموا بحسن الصدق مثلا فحيث انهم لا يحكّمون أهواءهم بل عقلهم فقط فيلزم ان يحكم الشارع كما حكموا لأنه عاقل مثلهم بل رئيسهم ، ان النكتة إذا كانت هذه فيردها عدم الدليل على الملازمة فان مجرد كون الشارع أحد العقلاء بل رئيسهم لا يصلح نكتة على حتمية حكم الشارع بل قد يقتضي العكس ، إذ مقتضى كون الشارع رئيس العقلاء كون عقله أكبر فقد يطلع على ما خفي على غيره . الإجابة الثانية : ذكرنا فيما سبق ان في مسألة الملازمة اجابتين ، وكنا لحد الآن نتحدث عن الإجابة الأولى ، والإجابة الثانية تقول : ان العقلاء إذا حكموا بحسن الصدق مثلا فلا يمكن ان يحكم الشارع بوجوبه لان الغرض من حكم الشارع بالوجوب ليس